الشيخ الطوسي
36
تهذيب الأحكام
لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم أفطر ، إنما لا يمنع ما حال عليه فأما ما لم يحل عليه فله منعه ، ولا يحل له منع مال غيره فيما قد حل عليه قال زرارة : فقلت له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال : إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيها الزكاة ، فقلت له : فان أحدث فيها قبل الحول قال : جاز ذلك له ، قلت : انه فر بها عن الزكاة قال : ما أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها ، فقلت له : أنه يقدر عليها قال فقال : وما علي انه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه ، قلت : فإنه دفعها إليه على شرط فقال : انه إذا سماها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة ، قلت له : وكيف يسقط الشرط وتمضي الهبة ويضمن الزكاة ! ؟ فقال : هذا شرط فاسد ، والهبة المضمونة ماضيه ، والزكاة له لازمة عقوبة له ، ثم قال : إنما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو ضياعا ، ثم قال زرارة قلت له : ان أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه ان يؤديها فقال : صدق أبي عليه السلام عليه لان يؤديها ما أوجب عليه وما لم يجب عليه فلا شئ عليه فيه ، ثم قال : أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أكان عليه وقد مات ان يؤديها ؟ قلت : لا إلا أن يكون قد أفاق من يومه ، ثم قال : لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه ؟ قلت : لا قال : فكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حال عليه الحول . قال الشيخ رحمه الله : ( وكذلك لا زكاة على غلة حتى يبلغ حدها ما تجب فيه الزكاة بعد الخرص والجذاذ وخرج مؤونتها وخراج السلطان ) . * ( 93 ) * 5 - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن
--> * - 93 - الاستبصار ج 2 ص 25 الكافي ج 1 ص 144 .